في خطوة جديدة لتطوير نظام قياس الوقت عالميًا، وافق المؤتمر العام للأوزان والمقاييس على قرار يقضي بالتوقف عن إضافة الثواني الكبيسة إلى التوقيت العالمي المنسق ابتداءً من 20 مايو 2027. ويهدف هذا التغيير إلى جعل نظام الوقت أكثر استقرارًا، خصوصًا بالنسبة إلى الحواسيب وشبكات الاتصالات وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
لكن ما علاقة هذا القرار بتوقيت غرينيتش؟ وهل يعني أن العالم سيتخلى عن النظام الزمني الذي اعتاد استخدامه منذ سنوات طويلة؟
لماذا قررت الدول التخلي عن الثواني الكبيسة؟
يعتمد قياس الوقت الحديث على الساعات الذرية، التي تتميز بدقة عالية جدًا، بينما يعتمد الوقت الفلكي على دوران الأرض حول محورها. والمشكلة أن دوران الأرض ليس منتظمًا تمامًا، إذ تتغير سرعته قليلًا نتيجة عوامل طبيعية مختلفة.
ولمعالجة الفرق بين الوقت الذري ودوران الأرض، كان العلماء يضيفون أحيانًا ثانية واحدة إلى التوقيت العالمي المنسق، وهي ما تُعرف باسم «الثانية الكبيسة».
غير أن هذه التعديلات قد تسبب مشكلات تقنية، لأن بعض أنظمة الحواسيب والخوادم والتطبيقات تحتاج إلى تسلسل زمني مستمر دون قفزات مفاجئة. لذلك تقرر إيقاف هذه الممارسة والسماح للفرق بين التوقيت العالمي ودوران الأرض بالتراكم تدريجيًا.
ووفقًا للقرار الرسمي الصادر عن المؤتمر العام للأوزان والمقاييس في أكتوبر 2026، سيدخل النظام الجديد حيز التنفيذ في 20 مايو 2027.
هل يعني ذلك إلغاء توقيت غرينيتش؟
رغم أن بعض العناوين تتحدث عن التخلي عن توقيت غرينيتش، فإن الأمر يتعلق أساسًا بالثواني الكبيسة، وليس بإلغاء توقيت غرينيتش نفسه.
فتوقيت غرينيتش (GMT) هو نظام تاريخي معروف لتحديد الوقت، بينما يُستخدم التوقيت العالمي المنسق (UTC) اليوم معيارًا دوليًا لتنسيق الوقت في معظم دول العالم.
وبالتالي، لن تختفي الساعات العالمية أو المناطق الزمنية، ولن يحتاج المستخدمون إلى تغيير إعدادات هواتفهم وحواسيبهم بسبب هذا القرار. كما لن تتغير فروق التوقيت بين الدول تلقائيًا نتيجة إيقاف الثواني الكبيسة.
هل ستتغير الثانية التي نستخدمها يوميًا؟
يتزامن هذا التطور مع نقاش علمي حول إمكانية إعادة تعريف الثانية مستقبلًا، بالاعتماد على تقنيات أكثر دقة تُعرف باسم الساعات الذرية الضوئية.
وتعتمد هذه التقنية على ترددات ضوئية مرتبطة بانتقالات ذرية، ويمكنها تحقيق مستويات من الدقة تتجاوز ما توفره الساعات الذرية التقليدية المستخدمة حاليًا في تعريف الثانية.
لكن هذا المشروع منفصل عن قرار إيقاف الثواني الكبيسة؛ فالثانية لم يتغير تعريفها حتى الآن، ويواصل العلماء دراسة المقترحات الجديدة تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأنها في عام 2030.
ماذا يعني القرار للمستخدم العادي؟
لن يلاحظ معظم الناس أي تغيير في حياتهم اليومية بعد تطبيق القرار. وستستمر الهواتف الذكية والحواسيب في عرض الوقت بصورة طبيعية، بينما ستستفيد الأنظمة التقنية الحساسة من تجنب التعديلات المفاجئة على التوقيت.
- كيف تتنافس مصر والسعودية والمغرب في واحدة من أهم صناعات العالم؟ من سيربح المليارات؟!
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بالتخلي عن توقيت غرينيتش بقدر ما يتعلق بتطوير طريقة تنظيم الوقت عالميًا، بما يتناسب مع احتياجات التكنولوجيا الحديثة. أما إعادة تعريف الثانية، فتبقى موضوعًا علميًا قيد الدراسة، وقد تمهد مستقبلًا لقياسات أكثر دقة للوقت.
المصدر الرسمي:[المكتب الدولي للأوزان والمقاييس – القرار المتعلق باستمرارية التوقيت العالمي المنسق]
